
في تصعيد خطير على الشريط الحدودي بين السودان وتشاد، أفادت مصادر متطابقة بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين إثر غارات جوية بطائرة مسيّرة نُسبت إلى مليشيا الدعم السريع استهدفت مدينة الطينة، ما فاقم أزمة النزوح وأعاد المخاوف من توسع رقعة الصراع المسلح غرب السودان.
ووفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز” من مصدر طبي داخل الأراضي التشادية، أسفر القصف عن مقتل ستة مدنيين وإصابة ستة آخرين بجروح خطيرة، جرى نقلهم إلى مستشفى مبروكة المدعوم من منظمة أطباء بلا حدود، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني مع استمرار تدفق المصابين.
في السياق ذاته، أكد مصدر عسكري في الجيش السوداني أن الطائرة المسيّرة أطلقت أكثر من أربعة صواريخ استهدفت سيارة قائد عسكري برتبة عميد، ما أدى إلى مقتل سائقه الشخصي واثنين من أفراد حراسته، إضافة إلى سائق شاحنة عسكرية. واعتبرت المصادر العسكرية أن الهجوم يأتي في إطار تصعيد متبادل بالطيران المسيّر بين الجيش وقوات الدعم السريع.
المصادر ذاتها شددت على أن القوات الحكومية والقوة المشتركة “تسيطران على الأوضاع ميدانياً”، مؤكدة إيقاع خسائر كبيرة في صفوف الدعم السريع عبر عمليات بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي دفع الأخيرة – بحسب وصفهم – إلى تكثيف استهدافها للتجمعات المدنية، ما يثير مخاوف قانونية وإنسانية متزايدة بشأن استهداف الأسواق والمناطق السكنية.
شهود عيان أوضحوا أن القصف طال تجمعاً داخل سوق محلي على أطراف المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، مشيرين إلى أن الطينة تتعرض يومياً لأكثر من عشرة صواريخ، في ظل تصاعد موجات النزوح الجماعي نحو المخيمات داخل تشاد.
وأظهرت مقاطع مصورة وصول مئات اللاجئين السودانيين من الطينة إلى الأراضي التشادية عبر شاحنات تابعة لـالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في مشهد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد الضغط على البنية التحتية الصحية والإغاثية في المناطق الحدودية.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري مقتل عشرة أشخاص وإصابة 25 آخرين جراء هجومين بطائرات مسيّرة على المدينة، فيما شهد مطلع فبراير مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين إثر قصف استهدف قافلة تجارية على الطريق الرابط بين الطينة وبلدة فروك، ما يعكس نمطاً متكرراً من التصعيد العسكري والهجمات العابرة للحدود.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً على المستويين الأمني والإنساني، ويهدد بموجة لجوء جديدة قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي غرب السودان.











