تمر مدينة أم درمان بمرحلة دقيقة تشهد خلالها تدهورًا واضحًا في المشهد الأمني، مع تنامي ظاهرة النهب المسلح وانتشار عصابات منظمة تستهدف المواطنين، وسط احتكاكات متكررة بين القوات النظامية، وعلى رأسها الجيش السوداني والقوة المشتركة. وتزامنًا مع هذا التوتر، تنفذ الشرطة حملات أمنية نوعية في مناطق غرب أم درمان، في محاولة لوقف النزيف الأمني واسترداد الممتلكات المنهوبة.
في سوق صابرين بمحلية كرري شمال المدينة، تصاعد الخلاف يوم الأربعاء بين عناصر من الجيش والقوة المشتركة، عقب قيام الأخيرة بنصب ارتكازات داخل السوق وفرض رسوم مالية على التجار، ما اعتُبر تجاوزًا غير مقبول من قبل الجيش. وشهدت المنطقة توترًا كاد يتحول إلى اشتباك مسلح، إلا أن تدخّل قيادات من الطرفين حال دون ذلك، وأعاد الأمور إلى مسارها الطبيعي مؤقتًا.
هذه الأجواء المشحونة دفعت عددًا من التجار إلى إغلاق متاجرهم، تحسبًا لأي انفجار محتمل قد يشعل السوق، في ظل هشاشة الوضع الأمني. وقال التاجر محمد سليمان العطا إنه قرر إغلاق متجره بعد أن لاحظ استعدادًا واضحًا للمواجهة بين القوات، مشددًا على ضرورة سحب الأسلحة من داخل الأسواق ووضع نقاط التفتيش خارجها، للحفاظ على سلامة المواطنين وحماية الأنشطة التجارية من الانهيار.
في المقابل، كثفت شرطة ولاية الخرطوم من عملياتها الاستباقية، حيث نفذت حملة أمنية واسعة مدعومة بقوات نظامية في منطقة دار السلام – الحارة 102. أسفرت الحملة عن تطويق المنطقة بالكامل، واعتقال 29 شخصًا يُشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية، إلى جانب ضبط 15 دراجة نارية دون مستندات قانونية، وعدد من الأسلحة والذخائر.
ووفق إفادة المكتب الصحفي للشرطة، فقد شملت المضبوطات كمية ضخمة من الأغراض المسروقة، منها أجهزة إلكترونية، معدات كهربائية، أدوات منزلية، ألواح طاقة شمسية، عملات أجنبية، وأسلحة نارية، إلى جانب معدات غير تقليدية كالمجهر والتلسكوب العسكري. كما تم فتح بلاغات جنائية بموجب المادة 26 أ من قانون الأسلحة والذخائر، في مواجهة المقبوض عليهم.
وتعهدت الشرطة بمواصلة حملاتها الأمنية بوتيرة منتظمة، مستهدفة المناطق ذات الهشاشة الأمنية داخل ولاية الخرطوم، بهدف تفكيك الشبكات الإجرامية، وإنهاء مظاهر الانفلات، وإعادة الطمأنينة إلى سكان المدينة، في ظل ظروف معقدة تتطلب تدخلًا حاسمًا واستراتيجيات أمنية فعالة.



