في تحرّك يعكس توجهًا دبلوماسيًا مدروسًا، أعلنت القنصلية العامة لجمهورية السودان في بنغازي عن وصول وفد دبلوماسي إلى مدينة الكفرة جنوب ليبيا، استعدادًا لإعادة افتتاح القنصلية السودانية هناك واستئناف تقديم الخدمات الرسمية للجالية السودانية المتنامية في المنطقة.
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الجنوب الليبي تزايدًا في أعداد السودانيين الفارين من الصراع داخل السودان، لا سيما في ظل تعقيدات أمنية وإنسانية تعيق حصولهم على الوثائق الرسمية أو الدعم القانوني، خصوصًا في المثلث الحدودي بين السودان وليبيا وتشاد. ومن هنا، تسعى الحكومة السودانية إلى إعادة تمكين مؤسساتها القنصلية في المناطق ذات الكثافة السكانية السودانية العالية، والتي تُعد معبرًا رئيسيًا للهجرة والنزوح غير النظامي.
القنصل العام لجمهورية السودان في بنغازي، السفير عبدالرحمن محمد رحمة الله، أكد أن الفريق القنصلي بدأ فور وصوله تنفيذ التجهيزات الفنية والإدارية الضرورية لاستئناف العمل، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الموعد الرسمي لاستقبال المراجعين سيتم بعد استكمال الترتيبات اللوجستية. وأوضح أن القنصلية ستلعب دورًا محوريًا في تسهيل التواصل بين الجالية السودانية والسلطات الليبية، وتقديم الخدمات القنصلية الأساسية، بما في ذلك إصدار الوثائق، وتقديم الاستشارات القانونية، والمساعدة الإنسانية عند الحاجة.
يُعد افتتاح القنصلية في الكفرة استجابة ضرورية لحالة الفراغ الدبلوماسي التي استمرت لسنوات، وأدت إلى صعوبات كبيرة للسودانيين في متابعة أوضاعهم القانونية أو حماية أنفسهم من الاستغلال والابتزاز، خاصة من قبل شبكات التهريب العابرة للحدود. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحرك في توفير الحماية القانونية وتحسين الظروف المعيشية للجالية.
كما تعمل القنصلية على تفعيل التنسيق مع الجهات الليبية المحلية لمعالجة ملفات حساسة مثل أوضاع الإقامة، وإجراءات الترحيل، وضمان المعاملة الإنسانية للمحتجزين، إلى جانب دراسة آليات تنظيم العودة الطوعية أو الإجلاء الإنساني بالتعاون مع الهيئات الدولية المختصة.
هذا التحرك يعكس سياسة خارجية سودانية جديدة أكثر تفاعلًا مع قضايا الجاليات، وحرصًا على عدم ترك المواطنين في مناطق النزاع خارج نطاق الدعم الرسمي. كما يحمل دلالات سياسية وإدارية تؤكد حضور الدولة في ملفات الهجرة واللجوء، ويعزز من مصداقية مؤسساتها القنصلية في أداء دور فعّال على المستوى الإقليمي.






