أفادت مصادر مصرفية موثوقة بأن سعر صرف الدولار الأمريكي سجل اليوم الجمعة 12 سبتمبر 2025 استقرارًا نسبياً في السوق الموازي عند نحو 3450 جنيهاً سودانياً، وسط حالة من الترقب والقلق تسيطر على المتعاملين، في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين الأسعار الرسمية والسوقية.
ووفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز ” من متعاملين بالسوق، فإن التباين بين سعر الدولار في السوق الموازي وأسعاره داخل البنوك التجارية بات أكثر وضوحاً، مما يعكس هشاشة الأدوات الرقابية وحدود تأثير السياسات النقدية الرسمية في كبح جماح السوق الحر.
تعكس هذه المؤشرات استمرار الأزمة النقدية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد السوداني، والتي تعود إلى تدهور القطاعات الإنتاجية، ضعف الصادرات، وزيادة الاعتماد على الواردات، إضافة إلى تأثيرات الحرب المستمرة التي أصابت الدورة الاقتصادية بالشلل، وضربت الثقة في الجنيه السوداني.
وبحسب محللين اقتصاديين ، فإن الطلب على الدولار يرتبط حالياً بعوامل متعددة، أبرزها الاستيراد غير المرن للسلع الأساسية والوقود، إلى جانب نشاط المضاربة الذي يغذي التذبذب السعري، في ظل انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي.
كما أشارت تقارير متخصصة إلى أن تحويلات السودانيين في الخارج تمثل رافداً مهماً للعملة الصعبة، غير أنها لا تزال تمر غالباً خارج القنوات المصرفية الرسمية، مما يقلل من قدرة الدولة على الاستفادة منها في ضبط السوق.
أظهرت مقاطع مصورة متداولة في وسائل التواصل صفوفاً متزايدة أمام مكاتب الصرافة، تعكس حالة من الترقب والتوتر في الأوساط التجارية، مع ارتفاع التوقعات بقفزات جديدة في سعر الصرف إذا استمرت العوامل السياسية والأمنية على حالها.
ويرى مراقبون أن غياب أي بوادر حل سياسي قريب يجعل المشهد المالي أكثر ضبابية، مع احتمالات بقاء الدولار في نطاق مرتفع أو صعوده بشكل إضافي خلال الأسابيع المقبلة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية تشمل توسيع مظلة الصادرات، وتحقيق اختراق في المسار التفاوضي نحو السلام.



