
أفادت مصادر مطلعة بأن محافظ بنك السودان المركزي، برعي الصديق، حسم الجدل الدائر حول مزاعم إصدار عملة موازية في مدينة نيالا، مؤكدًا بشكل قاطع أن الفكرة “مستحيلة التنفيذ” من النواحي القانونية والفنية والاقتصادية، ومحذرًا من محاولات تضليلية تسعى لخلق انقسام نقدي داخل البلاد.
وخلال مقابلة بثتها قناة “TRT” التركية، سخر برعي من التصريحات المنسوبة لمليشيا الدعم السريع وما يُعرف بـ”حكومة التأسيس”، مشيرًا إلى أن “الحديث عن عملة بديلة انتهى مع انتهاء اجتماعات نيروبي”، مشددًا على أن السودان يملك عملة وطنية واحدة فقط، ولا يمكن لأي جهة غير شرعية العبث بهذا الرمز السيادي.
وفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز”، كشف المحافظ عن نجاح البنك المركزي في إعادة تشغيل القطاع المصرفي رغم آثار الحرب، مؤكدًا أن الاقتصاد السوداني خسر أكثر من 20% من رأس ماله القومي، وتعرّض لتدمير واسع في البنية التحتية والثروات الوطنية.
وأضاف أن البنك تمكّن من إعادة طباعة العملة الوطنية بمواصفات تأمينية عالية الجودة خارج البلاد، كما نجح في إدخال كميات كبيرة من النقد إلى الجهاز المصرفي، مما ساهم في تعزيز الثقة بالعملة المحلية واستقرار الأسواق.
وأظهرت مقاطع مصورة بثقة المحافظ وهو يتحدث عن التوازن الدقيق الذي حققته إدارة البنك بين التدخل النقدي المباشر وضبط المؤشرات العامة، مؤكدًا أن هذه الجهود حالت دون انهيار الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، أعلن برعي عن استعداد السودان للمشاركة في مؤتمر البنوك المركزية العربية المزمع انعقاده في إسطنبول نهاية أكتوبر، حيث سيبحث فرص التعاون الاقتصادي والنقدي مع الدول العربية والإسلامية، في ظل تحديات مالية معقدة فرضتها الحرب المستمرة.
وأكد أن السودان يسعى لتوسيع شراكاته المالية عبر تكتلات إقليمية جديدة وتقليل الاعتماد على النظام المالي العالمي، مشددًا على أهمية استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري بين الدول الإسلامية لتخفيض التكاليف وتعزيز الاستقلال المالي.
وختم برعي الصديق برسالة مباشرة لما سماها “المليشيا الخارجة عن القانون”، قائلاً: “العملة الوطنية خط أحمر، وأي محاولة لإصدار عملة موازية مصيرها الفشل الذريع”.


