أفادت مصادر مطلعة أن مشروع مصفاة بورتسودان الجديدة يشهد تطورًا نوعيًا بعد تلقي وزارة الطاقة والنفط السودانية عروضًا رسمية من مستثمر خليجي وشركتين روسيتين، بالإضافة إلى شركة وطنية، للدخول في شراكة استراتيجية يُرتقب أن تغيّر خارطة صناعة النفط في السودان.
ووفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز” فإن المستثمر الخليجي أبدى “جدية عالية” وأرسل إشعارًا رسمياً بترتيب زيارة ميدانية إلى موقع المشروع خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة قد تمهّد لانطلاق عمليات التنفيذ الفعلي بحلول الربع الأول من العام القادم. في المقابل، تقدمت شركتان روسيتان بمقترحات تقنية ومالية تتضمن استخدام تكنولوجيا تكرير متقدمة، وتمويل ما يصل إلى 60% من التكلفة الكلية للمشروع عبر خطوط ائتمان طويلة الأجل.
المشروع، الذي يقع في قلب مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، يُنظر إليه كمركز إقليمي محتمل لتكرير وتوزيع المشتقات النفطية، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية في أسواق التصدير ويقلل اعتماد البلاد على الواردات النفطية، بحسب تصريح رسمي لوزير الطاقة المهندس المعتصم إبراهيم.
الوزير أكد أن الحكومة وضعت المصفاة ضمن أولوياتها الاقتصادية لعام 2026، مشيراً إلى أن الوزارة أعدت دراسات فنية واقتصادية مفصلة، وعرضت المشروع على جهات استثمارية خليجية وروسية وآسيوية بهدف جذب رؤوس أموال أجنبية تسهم في “إنعاش الاقتصاد الوطني” وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأظهرت مقاطع مصورة من موقع المشروع أن البنية التحتية المقترحة تعتمد على منظومة نقل وتكرير حديثة، تربط المصفاة بميناء بورتسودان ومراكز التوزيع الداخلية، مما يُمكّن السودان من التحول إلى مركز نفطي إقليمي يخدم دول الجوار الإفريقي.
مديرة المشروع، المهندسة هجوة الشيخ، كشفت أن الشركة السودانية المشاركة ستتولى الدعم اللوجستي وتوفير المواد الخام والمعدات، مشيرة إلى أن هذا التحالف الثلاثي المرتقب قد يشكل “نواة لتحول جذري في قطاع الطاقة السوداني”.
ويرى خبراء أن دخول مستثمر خليجي في مشروع بهذه الضخامة يمثل مؤشراً على استعادة السودان لجاذبيته الاستثمارية، خصوصاً بعد التحسن الأمني في بورتسودان، وبدء الحكومة في إزالة العوائق أمام رأس المال الأجنبي.



