اخبار

كامل إدريس.. رهان السودان في مجلس الوزراء

متابعات - الراية نيوز

متابعات –  الراية نيوز  – أفادت صحيفة الكرامة، نقلًا عن مصادر مطلعة، بقرب صدور قرار بتعيين الدكتور كامل الطيب إدريس رئيسًا لمجلس الوزراء في السودان، مع منحه صلاحيات تنفيذية واسعة، في خطوة تعكس اتجاهًا نحو قيادة مدنية ذات كفاءة عالية، قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بتوازن وفعالية.

 

يُنظر إلى الدكتور إدريس باعتباره شخصية استثنائية في المشهد السوداني، تجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الدبلوماسية. وقد مكّنه هذا التوازن من أن يظل على مسافة واحدة من مختلف التيارات السياسية، ما جعله يُصنَّف ضمن الأسماء القليلة القادرة على لعب دور جامع في بيئة سياسية تتسم بالتعقيد والانقسام.

 

 

ينتمي إدريس إلى منطقة الزورات شمال مدينة دنقلا، ويعود أصله إلى قبيلة النوبة. وقد خاض تجربة سياسية مهمة بترشحه كمستقل في انتخابات الرئاسة عام 2010، متحديًا الرئيس السابق عمر البشير، في خطوة عكست شجاعته السياسية ورغبته الحقيقية في التغيير السلمي من داخل المؤسسات.

 

 

في أعقاب ثورة ديسمبر التي أدت إلى سقوط النظام السابق في أبريل 2019، ارتفعت الأصوات المطالِبة بتشكيل حكومة مدنية مستقلة، وكان من أبرز المقترحات أن يتولى المجلس العسكري الحقائب الأمنية، فيما تُسند بقية الوزارات إلى شخصيات مدنية ذات كفاءة. وفي هذا الإطار، برز اسم الدكتور كامل إدريس كأحد الأسماء التي تحظى بقبول واسع، لما يتمتع به من مصداقية وخبرة دولية.

 

 

على الصعيد الأكاديمي، يتمتع إدريس بسجل تعليمي حافل، حيث حصل على بكالوريوس في الفلسفة من جامعة القاهرة، وليسانس في الحقوق من جامعة الخرطوم، ثم نال درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة جنيف. كما حصل على شهادات عليا في مجالات الشؤون الدولية والعلاقات السياسية من معاهد دولية مرموقة في جنيف والولايات المتحدة.

 

 

شغل إدريس مناصب تدريسية في جامعات مرموقة، منها جامعة القاهرة، وجامعة أوهايو، وجامعة الخرطوم، كما تم منحه لقب أستاذ فخري في القانون من جامعة بكين. وسبق له العمل في السلك الدبلوماسي السوداني برتبة سفير، إلى جانب عضويته في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة لفترتين متتاليتين.

 

 

في عام 1982، التحق إدريس بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، وارتقى فيها حتى تولى منصب المدير العام من 1997 إلى 2008. وقد تميزت فترته بتحديثات إدارية وتشريعية عززت مكانة المنظمة عالميًا، وأسهم في إدماج قضايا الملكية الفكرية ضمن الأجندة التنموية للدول النامية.

 

 

إلى جانب عمله المؤسسي، أسهم إدريس في تطوير الفكر القانوني من خلال مؤلفاته ومحاضراته الدولية. من أبرز كتبه “مسؤولية الدولة في القانون الدولي” و”الملكية الفكرية كأداة فعالة في النمو الاقتصادي”، حيث تناول قضايا معاصرة برؤية تجمع بين القانون والتنمية.

 

 

نال إدريس خلال مسيرته عددًا من الجوائز والأوسمة الدولية، منها ميدالية الدولة الذهبية للعلماء والباحثين في السودان، ووسام الشرف الفرنسي، ووسام الأسد الوطني من السنغال، إلى جانب تكريمات من روسيا ومولدوفا ومؤسسات أكاديمية عالمية، فضلًا عن حصوله على عدة دكتوراه فخرية.

 

 

يمتلك إدريس قدرة لغوية متميزة، إذ يجيد العربية والإنجليزية والفرنسية، إلى جانب معرفته باللغة الإسبانية، ما مكّنه من تمثيل السودان بفاعلية في المحافل الدولية، والمشاركة في صياغة السياسات العالمية المتعلقة بالقانون والملكية الفكرية.

 

 

تجمع سيرة الدكتور كامل إدريس بين التميز الأكاديمي، والخبرة الدولية، والالتزام الوطني، ما يجعله خيارًا طبيعيًا لرئاسة حكومة تتطلب قيادة متوازنة، قادرة على الجمع بين الشرعية، والكفاءة، والاستقلالية في لحظة حرجة من تاريخ السودان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى