اخبار

تجاوزات خطيرة داخل أروقة مجلس السيادة ” من الذي التهم صنم العجوة “

متابعات - الراية نيوز

متابعات –  الراية نيوز  –  كتبت الصحفية رشان أوشي  مقال تحت عنوان ” من الذي التهم صنم العجوة  ”

 

 

في السودان، حيث تتشابك الأزمات وتتداخل مع المصالح، لا تزال الحرب تمد ظلالها الثقيلة على حاضر البلاد ومستقبلها. ومع غياب رؤية واضحة، وتحفّظات تتزايد بشأن إدارة الدولة، يبدو أن الطريق إلى الاستقرار لا يزال محفوفًا بالتحديات. وبين الخضوع للأمر الواقع والخوف من الانهيار الكامل، يظل حلم السودانيين في بناء وطن معافى قابلًا للتحقيق، إن وُجد من يضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية.

 

في هذا السياق، يصبح الصمت على الفساد والتجاوزات تواطؤًا صامتًا. فما أكثر الشعارات التي تُرفع باسم الإصلاح، بينما تُمارَس في الخفاء سلوكيات تقوّض أساس الدولة وتنهك مواردها. الإصلاح الحقيقي لا يأتي متأخرًا دون ثمن، وإذا تأخر، قد يكون “الكسر أعوجًا على الجبر”.

 

القرار رقم (154) الصادر في ديسمبر 2024، مثال واضح على نوايا الإصلاح التي خُصصت لتقنين استيراد السيارات، وفرض غرامات تصاعدية حسب سنة الموديل، كمحاولة لتنظيم السوق والحد من الفوضى. لكن، كالعادة، من لم يسارع من عامة الناس للاستفادة من القرار، سبقتهم شبكات تعرف الطريق إلى الالتفاف عليه.

 

بتاريخ 13 مايو 2025، وفي مشهد يعكس حجم التداخل بين النفوذ والامتياز، نُفّذت توجيهات مباشرة من عضو مجلس السيادة عبدالله يحيى، تقضي بإنزال وتخليص 22 سيارة مستعملة، بعضها يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، بغرامة رمزية لا تتعدى نسبة القرار المخصصة للموديلات الحديثة. هذه الإجراءات، التي تمّت في ميناء دقنة بجمارك البحر الأحمر، لم تراعِ التدرج المفترض في الغرامات، بل تم تفصيلها على مقاس من يعرف من أين تؤكل كتف اللوائح.

 

المفارقة أن من كان جزءًا من إجازة القرار، هو من بادر بكسره. وهذا لا يُفاجئ في بيئة يغيب فيها الرقيب، ويعلو فيها صوت الامتيازات على القانون. إن الأوطان لا تُبنى وسط فساد ممنهج، يبدأ من الأعلى ويتسلل إلى أدنى درجات الإدارة.

 

 

ما حدث لا يختبر فقط القوانين، بل يختبر ضمائر من وُكل إليهم حماية الدولة ومصالحها. والنتيجة كانت سقوطًا مدوّيًا في امتحان القيم الوطنية. وهنا، تقع على عاتق القيادة – ممثلة في الفريق أول عبد الفتاح البرهان – مسؤولية عدم الاكتفاء بالتصريحات، بل التحرك الجاد لتفكيك البنية التي مكّنت مثل هذه التجاوزات من التكرار.

 

 

فمن يصمت الآن، قد لا يجد لاحقًا ما يُصلح. ومن يغض الطرف اليوم، قد يكتشف غدًا أن الدولة التي كان يسعى لبنائها، قد تآكلت بهدوء.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى