متابعات – الراية نيوز – تشير مصادر مطلعة إلى أن الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، يعتزم خلال الأيام القادمة تعيين رئيس وزراء بصلاحيات تنفيذية موسعة، في خطوة يُنتظر أن تُعيد تحريك الجمود السياسي الذي يخيّم على المشهد منذ أسابيع.
هذا التوجه يأتي بعد أن طغى الغموض على مصير رئيس الوزراء المكلف، السفير دفع الله الحاج، الذي لم يظهر للعلن منذ الإعلان عن تعيينه قبل نحو ثلاثة أسابيع، وسط غياب مماثل لوزير الخارجية المكلف.
مصادر متقاطعة تربط هذا الغياب بحالة من التنازع الخفي داخل مجلس السيادة، حيث تتقاطع مصالح تيارات متعددة تعرقل التوافق على شخصية تنفيذية تحظى بالدعم الكامل.
التردد في إتمام عملية الانتقال التنفيذي، واستمرار حالة الارتباك، ألقيا بظلال من الشك حول من يملك زمام القرار داخل المجلس، ومدى استقلالية تلك القرارات عن التأثيرات غير المعلنة.
هذا الوضع الهش أفرز فراغًا مؤسسيًا واضحًا، وتعددًا في مراكز القرار، في وقت يعاني فيه السودان من غياب سلطة تنفيذية محددة المعالم، ومن غموض سياسي جعل الأطراف الدولية والإقليمية في حيرة من أمرها.
الاتحاد الأفريقي يربط رفع تجميد عضوية السودان بتشكيل الحكومة، فيما تنتظر دول فاعلة مثل تركيا وروسيا والصين جهة رسمية للبدء في تفاهمات واتفاقات استراتيجية.
على المستوى الخليجي، تترقب معظم دول المنطقة (باستثناء الإمارات) اكتمال التشكيل الحكومي لتدشين مرحلة جديدة من العلاقات، تتضمن استثمارات ومشاركات فاعلة في جهود الإعمار. ومع ذلك، يبدو أن البلاد تسير في مسار تحكمه الضبابية، في ظل غياب القرار الجريء، أو ربما غياب الرغبة فيه.
وبينما تتغذى بؤر الفساد على هذه الأجواء، وتستفيد منها قوى لا تريد استقرار السودان، يبرز تساؤل مشروع: من يملك فعلاً مفاتيح القرار؟ ومن يمنع إعلان حكومة كاملة الصلاحيات؟ وهل يمكن أن يستمر هذا التردد بينما تمر البلاد بواحدة من أخطر مراحلها وجوديًا؟


