
في خطوة تعكس روح التكاتف الوطني، شهدت أستديوهات قناة النيل الأزرق بأم درمان انطلاق حملة شاملة للنظافة والتعقيم، ضمن مبادرة “من أجل الوطن” التي تهدف إلى إعادة تأهيل المؤسسات الإعلامية المتأثرة بالحرب وتعزيز استمرارية دورها الوطني.
وقد حظي الحدث بحضور رسمي ومجتمعي وإعلامي واسع، ما يعكس مكانة القناة في الذاكرة الجمعية للمجتمع السوداني.
المبادرة نُفذت برعاية وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، الأستاذ صديق فريني، وبمشاركة فاعلة من الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد ركن د. نبيل عبدالله، إلى جانب حضور ممثلين عن جمعيات ومبادرات تطوعية أبرزها جمعية الهلال الأحمر السوداني، وعدد من الشخصيات العامة والإعلاميين والمؤسسات الحكومية.
في كلمته، أكد الوزير صديق فريني أن قناة النيل الأزرق تمثل صوتًا وطنيًا صادقًا ظل يعبر عن تطلعات الشعب السوداني، واصفًا إياها بأنها واحدة من أبرز المنصات الإعلامية التي حافظت على المهنية خلال أحلك الظروف. وأوضح أن ما جرى اليوم يمثل دعمًا رمزيًا لكنه يحمل دلالة كبيرة على أهمية استعادة المؤسسات الوطنية لعافيتها.
من جانبه، عبّر العميد د. نبيل عبدالله عن تقدير القوات المسلحة للدور الإعلامي المسؤول الذي لعبته القناة خلال فترة الحرب، مشيرًا إلى أنها لم تنقطع عن أداء رسالتها رغم التحديات الأمنية واللوجستية، ما يجعلها نموذجًا في الالتزام الوطني. ودعا المؤسسات الإعلامية الأخرى إلى اتخاذ نفس الخطوة والعودة إلى مقارها الأصلية.
أما رئيس مبادرة “من أجل الوطن”، الدكتور حيدر قدور، فقد أشار إلى أن الحملة تأتي تقديرًا لإسهامات القناة في تثقيف وتوعية المجتمع، من خلال محتوى ديني وثقافي واجتماعي جعلها تحظى بثقة ومتابعة واسعة. وأكد أن النظافة والتعقيم ليست سوى البداية، تليها خطوات فنية لإعادة التشغيل الكامل لأستديوهات البث.
وفي السياق نفسه، أعلن الأستاذ الطيب الصديق، مدير قناة النيل الأزرق في الخرطوم، أن العمل الذي تم اليوم يمهد فعليًا لاستئناف البث من داخل أستديوهات أم درمان، تحت إشراف المدير العام الأستاذ عمار فتح الرحمن شيلا. وعبّر عن شكره لكل الجهات الداعمة، وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية، القوات المسلحة، الهلال الأحمر، والفريق المكلف بإزالة مخلفات الحرب.
الفعالية شهدت حضور شخصيات بارزة من مختلف القطاعات، من بينها الناطق الرسمي باسم الشرطة العميد شرطة فتح الرحمن محمد التوم، ممثل جهاز المخابرات العامة، قائد القوات المشتركة بولاية الخرطوم، إلى جانب رموز مجتمعية معروفة مثل محمد زكي، عابدين درمة، وممثل الطريقة القادرية.
ما تحقق اليوم يُعد مؤشرًا على بداية جديدة لعودة الإعلام السوداني من الداخل، حيث تتجه الجهود نحو تعزيز استقلالية المؤسسات الوطنية، واستعادة قدرتها على العمل بكفاءة من قلب الوطن، بعيدًا عن الظروف القاهرة التي فرضتها الحرب. ويؤكد المشاركون أن الإعلام الوطني سيبقى ركيزة أساسية في عملية النهوض وإعادة البناء، في ظل إرادة جماعية تتجاوز التحديات.






