
شهد أحد المساجد في مدينة عطبرة حادثة مؤسفة أثارت جدلًا واسعًا بين السكان، حيث تعرّض عدد من المصلين لسرقة هواتفهم المحمولة أثناء أداء صلاة العشاء، مستغلًا أحد اللصوص الظلام الناتج عن انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي داخل المسجد.
من داخل بيت الله.. السرقة تحت ستار العبادة
وفقًا لروايات عدد من المصلين، فقد دخلوا المسجد كعادتهم لأداء صلاة العشاء، بينما قام البعض بترك هواتفهم قيد الشحن قرب الجدران الداخلية. وبالتزامن مع بدء الصلاة، انقطعت الكهرباء فجأة، مما تسبب في ظلام كامل داخل المسجد.
استغل الجاني هذا الظرف، وتسلل بهدوء بين الصفوف، وجمع عدة هواتف دون أن يلحظه أحد، ليغادر المكان قبل انتهاء الصلاة، في واحدة من أكثر الحوادث غرابة داخل بيوت الله في المدينة.
ظاهرة مقلقة: من سرقة الأحذية إلى سرقة الهواتف
وبينما كانت سرقة الأحذية من مداخل المساجد تُعد سابقًا من الحوادث النادرة والمحدودة، فإن ما حدث في عطبرة يشير إلى تحول نوعي في سلوك بعض المجرمين، حيث أصبحت الأهداف أكثر قيمة وحساسية، ما يعكس تراجعًا في احترام قدسية المساجد وحرمتها.
انقطاع الكهرباء كعامل مساعد للجريمة
يُجمع العديد من سكان المدينة على أن تكرار انقطاع التيار الكهربائي بات يمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي، وليس فقط خللًا خدميًا. ففي ظل غياب الإضاءة، تصبح المساجد وسائر المرافق العامة عرضة للانتهاكات، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة.
مطالب مجتمعية بزيادة الرقابة وتفعيل الحماية
الحادثة دفعت عددًا من المصلين والناشطين إلى المطالبة بتركيب كاميرات مراقبة داخل المساجد، إضافة إلى تنظيم فرق تطوعية للحراسة خلال أوقات الصلاة، خاصة في المساجد الكبيرة التي تشهد ازدحامًا ملحوظًا. كما دعوا إلى توعية رواد المساجد بعدم ترك أجهزتهم الشخصية دون رقابة.
من جانب آخر، أكد أحد أئمة المدينة أن الرد على مثل هذه الجرائم لا يجب أن يكون أمنيًا فقط، بل أخلاقيًا وفكريًا، مشيرًا إلى ضرورة ترسيخ احترام قدسية المساجد وممتلكات الآخرين كجزء من الوعي الديني والمجتمعي.
تحقيقات رسمية.. والشارع يطالب بالعدالة
في المقابل، أكدت السلطات المحلية فتح تحقيق رسمي في الحادثة، بعد تلقي عدد من البلاغات من المتضررين. وأعرب مواطنون عن أملهم في أن تؤدي هذه التحقيقات إلى تحديد هوية الجاني وتقديمه إلى العدالة، خاصة أن الحادثة قد تتكرر في حال لم يتم التعامل معها بجدية.
رسالة مفتوحة: حماية المساجد تبدأ بالوعي
ما حدث في عطبرة ليس مجرد سرقة عابرة، بل جرس إنذار يُنبه إلى خلل أمني وثقافي يجب التصدي له. فالمساجد، رغم كونها أماكن للطمأنينة والسكينة، لم تعد في منأى عن التعديات، وهو ما يحتم تكاتف الجهود الأمنية، المجتمعية، والدينية لضمان ألا يتحول بيت الله إلى مسرح لجريمة.







