أفادت مصادر اقتصادية أن السوق الموازي للعملات الأجنبية في السودان سجّل اليوم الأربعاء 1 أكتوبر 2025م مستويات تاريخية غير مسبوقة، مع بلوغ سعر الدولار الأمريكي 3613 جنيهًا سودانيًا، في أكبر قفزة منذ اندلاع الحرب الداخلية في أبريل 2023. هذه الأرقام، التي وصفتها مصادر مصرفية بأنها “كارثية”، تكشف عن انهيار شبه كامل للنظام النقدي في البلاد وسط غياب تام لدور البنك المركزي.
ووفق معلومات حصل عليها ” الراية نيوز ” ، فإن الجنيه السوداني فقد أكثر من 545% من قيمته خلال عامين فقط، ما يؤكد خروجه من دائرة “العملة الوطنية” إلى ما يشبه الورقة بلا قيمة، حسب تعبير أحد الخبراء الاقتصاديين.
العملات الخليجية والأوروبية تسجل أرقامًا قياسية
بحسب بيانات موثوقة تم تداولها داخل مجموعات مصرفية مغلقة، فقد وصل سعر الريال السعودي إلى 963.466 جنيهًا، والدرهم الإماراتي إلى 984.4686 جنيهًا، بينما بلغ اليورو 4250.588 جنيهًا، وسجّل الجنيه الإسترليني 4882.43 جنيهًا في تعاملات منتصف اليوم، وهو رقم تاريخي يكشف عن مدى الانهيار المتسارع في سوق الصرف.
منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من عامين، تراجعت ثقة المواطنين والمؤسسات في الجنيه كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل. وقد أظهرت مقاطع مصورة من أسواق العاصمة الخرطوم مشاهد لرفض بعض التجار التعامل بالجنيه الورقي، مفضلين التعامل المباشر بالدولار أو الذهب، وهو ما يسلط الضوء على تفكك النظام النقدي وتحوّله إلى اقتصاد بدائي قائم على المقايضة أو العملات الأجنبية.
في ظل الانقطاع شبه الكامل للقطاع المصرفي الرسمي، بات السوق الموازي المرجع الوحيد لتسعير العملة، حيث تخضع الأسعار لتقلبات غير خاضعة للرقابة أو التنظيم. ويؤكد خبراء أن هذه الفوضى المالية ستؤدي إلى انكماش اقتصادي عنيف، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية المرتبطة بسعر الصرف.
يرى محللون اقتصاديون أن عودة الجنيه إلى الاستقرار تتطلب حلولًا سياسية أولًا، تبدأ بوقف الحرب وعودة النظام المصرفي للعمل، إضافة إلى دعم دولي مباشر لإعادة بناء الثقة في العملة المحلية. لكن حتى ذلك الحين، فإن المشهد الراهن ينبئ بمزيد من الانهيار، وربما الدخول في مرحلة التضخم الجامح، إذا لم يتم كبح جماح السوق الموازي.



