
أعلنت حكومة ولاية الخرطوم فتح تحقيق رسمي لتقصّي الحقائق حول واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل مكتب أراضي الخرطوم، عقب تداول معلومات عن مشادة بين مسؤول حكومي وعضو بمجلس السيادة، في حادثة وُصفت بأنها اختبار مباشر لسيادة القانون ومحاربة استغلال النفوذ.
وأفادت مصادر مطلعة أن حكومة الولاية شددت على خضوع جميع العاملين لقانون الخدمة المدنية، مؤكدة توفير الحماية القانونية لهم، مع التعهد بتنفيذ نتائج التحقيق وفق أحكام القانون وتمليك الرأي العام كامل الحقائق فور اكتمال الإجراءات.
وفي تطور متصل، أظهرت معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز” صدور قرار من وزارة التخطيط العمراني بولاية الخرطوم بإيقاف مدير أراضي محلية الخرطوم، آيات الله محمد أحمد المأذون، عن العمل، وذلك بتوجيه من الأمين العام لحكومة الولاية، على خلفية مشادة وقعت داخل مكتبه مع عضو مجلس السيادة د. سلمى عبد الجبار.
وبحسب إفادات شهود عيان، فإن الخلاف اندلع عقب رفض مدير الأراضي تمرير إجراءات بيع قطعة أرض استثمارية مجتزأة من مجمع إسلامي مملوك لوالد عضو مجلس السيادة، مستندًا إلى قرار والي الخرطوم الصادر في 28 ديسمبر 2025، والذي يقضي بإيقاف إصدار القرارات التخطيطية والتصرف في الأراضي لأي غرض.
وأضافت المصادر أن عضو مجلس السيادة طلبت من المدير التواصل مع والي الخرطوم لتجاوز القرار، إلا أنه تمسّك بالتسلسل الإداري ورفض الطلب، ما أدى إلى تصاعد التوتر بحضور الأمين العام للحكومة ووزير التخطيط العمراني.
وأشارت المعلومات إلى أنه تم إخراج المدير من مكتبه قبل صدور قرار الإيقاف رسميًا، في خطوة أثارت تساؤلات قانونية وإدارية واسعة، خاصة في ظل حساسية الملف المرتبط بأراضي الاستثمار والتخطيط العمراني في الخرطوم.
وتفاعلت الأوساط السياسية والرأي العام مع القرار، لا سيما أن المدير الموقوف أمضى نحو 40 عامًا في الخدمة المدنية، ولم يتبق له سوى ستة أشهر على التقاعد، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة حاسمة حول استقلالية المؤسسات، وحماية الموظف العام، وحدود النفوذ السياسي داخل أجهزة الدولة.
ويرى مراقبون أن نتائج التحقيق المرتقب ستحدد مسار القضية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كانت شعارات سيادة القانون والشفافية ستترجم إلى إجراءات عملية تعزز ثقة الشارع السوداني في مؤسسات الحكم.










