في تطور لافت، ارتفع السعر التأشيري للدولار الجمركي في السودان إلى 2600 جنيه سوداني، بزيادة قدرها 300 جنيه دفعة واحدة، ما يمثل رابع تعديل خلال أقل من ستة أشهر، وفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز “.
الزيادة جاءت وسط تدهور غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني، حيث لامس سعر الدولار في السوق الموازي حدود 3500 جنيه، ما زاد من حدة التوتر في السوق المحلية، وأثار تساؤلات حول مستقبل الأسعار والتضخم.
ورغم هذه التطورات، لا تزال وزارة المالية السودانية تنفي رسميًا وجود ما يسمى بـ”الدولار الجمركي”، مؤكدة أن كل الإجراءات الجمركية تُنفذ بناءً على السعر الرسمي المعلن من بنك السودان المركزي يوميًا، وهو ما يعكس حالة من التضارب بين السياسات المُعلنة والممارسات الفعلية في الأسواق.
وثائق وإفادات متقاطعة تشير إلى أن تحريك السعر التأشيري يتماشى فعليًا مع تقلبات السوق الموازية، في محاولة مستمرة لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق. يُذكر أن السعر كان قد شهد انخفاضًا نادرًا في أغسطس 2025، عندما تراجع من 2400 إلى 2313 جنيهًا، قبل أن يعاود الارتفاع بعد أسابيع قليلة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه التعديلات لا تعود بأي نفع مباشر على المواطن، بل إن المستفيد الأكبر هم المضاربون والمستوردون الذين يستغلون فارق سعر الدولار دون أن ينعكس ذلك على أسعار السلع في الأسواق، التي تواصل الارتفاع دون هوادة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التضارب في سعر الدولار هذا النهج قد يُفاقم من أزمة الثقة بين المواطنين والجهات الاقتصادية الرسمية، لا سيما مع التناقضات المتكررة بين التصريحات الحكومية والتحركات الفعلية في السياسة النقدية والتجارية.



